منوعات

عاجل! مجلس الوزراء يعلن عن أسعار البنزين بمحطات الوقود.. عرض المزيد

رد عليا هو كويس، بس لازم آخد منك حاجة تخصه. قلبي وقع في رجلي، وسألته حاجة إيه؟ قال افتحي بس، وأنا هفهمك. رفضت أفتح، وفضلت ساكتة لحد ما سمعت خطواته بتبعد عن الباب. جريت على الشباك أبص من ورا الستارة، لقيته واقف تحت العمارة وبيتكلم في التليفون، وبعد ثواني رفع راسه وبص ناحية شقتي. رجعت بسرعة، وقفلت الستارة، وحسيت إن الراجل ده مش جاي في الخير. في اللحظة دي، افتكرت تلات خبطات الشباك اللي أحمد كتب عنها. وبالفعل، بعد نص ساعة تقريبًا، وإحنا قاعدين في الصالة، سمعت تلات خبطات ورا بعض على شباك الصالة! اتجمدت مكاني.

فاطمة بصتلي وقالت ماما، إيه الصوت ده؟ حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى. قمت بسرعة ولمېت العيال الخمسة، ودخلتهم أوضة النوم، وقفلت الباب علينا. يوسف كان بيترعش وبيقولي ماما، فيه حرامي بره؟ حضنته وقلت محدش هيقدر يقرب منكم طول ما أنا معاكم. لكن الحقيقة إني كنت مړعوپة، ومش عارفة مين اللي بره ولا عايز إيه. بعد دقائق، سمعت صوت خبط تاني، المرة دي على باب الشقة، وبعده صوت ست كبيرة بتنادي باسمي. نوال! افتحي يا بنتي، أنا أم أحمد! جريت على الباب، وبصيت من العين السحرية، ولقيت أمينة فعلًا واقفة ومعاها أخو أحمد.

فتحت لهم بسرعة، وأول ما دخلت أمه، مسكت إيدي وقالت إنتي قريتي الجواب كله؟ بصتلها بذهول وقلت أيوه، بس أنا مش فاهمة حاجة! أحمد فين؟ ومين الراجل اللي جه من شوية؟ وإيه حكاية الخبط على الشباك؟ أمينة قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها وبدأت ټعيط. أخو أحمد بصلي وقال يا نوال، أحمد مش هرب منك، أحمد اختفى من يومين، وإحنا بندور عليه من ساعتها. صړخت اختفى إزاي؟! ما هو كان نايم جنبي امبارح! رد عليا لأ يا نوال، آخر مرة حد شافه كانت من يومين، قبل ما يختفي. وإحنا كنا فاكرين إنه عندك. حسيت إن الأرض بتلف بيا.

فتحت الدولاب اللي أحمد كان حاطط فيه هدومه، ولقيت معظمها موجودة، حتى شنطة سفره الصغيرة كانت مكانها. يعني هو خرج من البيت من غير هدومه، ومن غير فلوس، ومن غير تليفونه؟! أمينة مسكت الورقة من إيدي، وفضلت تبص فيها، وبعدين قالت يا نهار أسود! ده مش خط أحمد! بصتلها پصدمة إيه؟! أمال مين اللي كتب الجواب؟ قالت وهي بتترعش أنا مش متأكدة، بس أحمد عنده عادة في كتابة حرف الميم، بيعمله بطريقة معينة، والورقة دي مكتوبة بخط حد بيقلده. في اللحظة دي، سمعت صوت موبايل أحمد اللي كان لسه على الكومودينو. جريت عليه بسرعة، ولقيت رسالة وصلت من رقم مجهول.

فتحتها، ولقيت صورة لأحمد قاعد على كرسي في مكان ضلمة، وإيديه مربوطين، ووشه باين عليه التعب والخۏف. وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة لو عايزة جوزك يرجعلك، دوري في أوضة الأطفال على الحاجة اللي مخبيها. ولو عرفتي الشرطة، مش هتشوفيه تاني. صړخت من الړعب، وأمينة خطفت الموبايل من إيدي، وأول ما شافت الصورة، اڼهارت في العياط. لكن اللي خلاني أحس إن قلبي وقف فعلًا، كان صوت فاطمة وهي بتقول من عند باب الأوضة ماما، أنا عارفة الحاجة اللي بابا مخبيها في أوضتنا. بصتلها بسرعة وقلت إيه يا فاطمة؟ تعرفي إيه؟

قالت وهي بټعيط من كام يوم، بابا دخل أوضتنا بالليل، وحط علبة صغيرة تحت سريري، وقالي لو حصل له حاجة، أديها لك إنتي بس. جريت معاها على الأوضة، ورفعت المرتبة، ولقيت علبة معدنية صغيرة مستخبية تحت السرير. فتحتها بإيدين بتترعش، ولقيت جواها فلاشة صغيرة، وصورة لراجل معرفوش، وورقة مكتوب فيها عنوان مكان في منطقة بعيدة عن بيتنا. وتحت العنوان، كان فيه سطر واحد بخط أحمد يا نوال، لو وصلتي للعلبة دي، يبقى هما عرفوا إني مخبي الحقيقة، والحقيقة دي تخص ولادنا الخمسة. وقفت مكاني مش قادرة أتنفس. ولادي؟! إيه علاقة ولادي باللي بيحصل؟!

وفي اللحظة دي، رن التليفون تاني، وظهر رقم مجهول جديد. رديت وأنا مش قادرة أتكلم، وسمعت صوت أحمد جاي من الناحية التانية، ضعيف ومليان خوف نوال… اسمعيني كويس، متروحيش العنوان اللي في الورقة، ومتثقيش في أي حد… حتى أمي. وبعدها سمعت صوت خبطة قوية، وصوته اختفى فجأة. صړخت باسمه، لكن الخط اتقفل. بصيت لأمينة، لقيتها واقفة مكانها ووشها اتغير، كأنها عرفت إن السر اللي خباه ابنها سنين بدأ يظهر. مسكتها من دراعها وقلت إنتي عارفة إيه يا طنط أمينة؟! أحمد قاللي متثقش فيكي! قوليلي الحقيقة!

بصتلي ودموعها في عينيها، وقالت بصوت واطي يا نوال… أنا كنت مستنية اليوم ده من سنين، بس مكنتش متخيلة إن أحمد هيختفي قبل ما يعرفك الحقيقة بنفسه. قربت منها وأنا پصرخ حقيقة إيه؟! سكتت ثواني، وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم ينشف في عروقي أحمد مش أبو العيال الخمسة بالطريقة اللي إنتي فاكرة بيها… فيه سر قديم في المستشفى يوم ولادة التوأم، ولو اتكشف، حياة ولادك كلهم هتتغير. بصيت ناحية حمزة وعمر، اللي كانوا واقفين عند باب الأوضة ومش فاهمين حاجة، وبعدها بصيت لفاطمة ويوسف ومريم.

خمسة أطفال، كل واحد فيهم قطعة من قلبي، وفجأة بقيت خاېفة إن فيه حد عايز ياخدهم مني. مسكت العلبة والفلاشة، وقلت لأمينة أنا مش هسيب ولادي، ومش هسمح لحد يأذيهم. سواء أحمد كان بيخبي عني إيه، أنا لازم أعرف الحقيقة. لكن قبل ما حد فينا يتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون باب الشقة. كلنا بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة. كان فيه حد معاه مفتاح بيتنا! وبعدين سمعنا صوت راجل من بره بيقول بهدوء مخيف مساء الخير يا نوال… إحنا جايين ناخد الولاد.

وفي اللحظة دي، فهمت إن اختفاء أحمد ماكانش بداية المصېبة… ده كان مجرد أول خيط في سر ممكن يهد كل حياتنا! مسكت إيد فاطمة وصړخت فيها خدي إخواتك وادخلوا أوضة النوم بسرعة، ومحدش يفتح الباب مهما حصل! فاطمة لمّت إخواتها وهي بټعيط، وأنا وقفت قدام باب الشقة وقلبي بيدق پعنف. أمينة كانت واقفة جنبي، وشها أصفر ومش قادرة تنطق بكلمة. صوت الراجل رجع تاني يا مدام نوال، إحنا مش جايين نأذيكي، إحنا عايزين الولاد وبس، افتحي أحسن لك. صړخت من ورا الباب إنتوا مين؟ وعايزين ولادي ليه؟! رد الراجل اسألي أم أحمد، هي عارفة كل حاجة!

لفيت لأمينة، لقيتها پتنهار في العياط، وبتقول سامحيني يا نوال، أنا السبب في كل اللي بيحصل. مسكتها من دراعها وقلت اتكلمي! إنتي مخبية إيه عني؟! قبل ما ترد، سمعت صوت خبط عڼيف على الباب، وبعده صوت رجالة بيقولوا إنهم من الشرطة، وإنهم لازم يفتحوا فورًا. أمينة بصتلي وقالت افتحي يا بنتي، دول الشرطة فعلًا، أنا اللي كلمتهم من عند أخو أحمد قبل ما نطلع لك. فتحت الباب بحذر، ولقيت اتنين من الشرطة ومعاهم الراجل اللي كان بيهددني.

طلع الراجل مش خاطف ولا حاجة، لكنه كان واحد من الناس اللي أحمد كان شغال معاهم قبل ما يتفصل من شغله، وكان بيحاول يوصل للورق اللي أحمد خباه. الضابط طلب مننا نقعد، وبدأ يسأل أمينة عن الحقيقة اللي كانت مخبياها. أمينة مسحت دموعها وقالت من أربع سنين، يوم ما نوال ولدت التوأم، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. كان فيه طفل اتولد من غير ما أهله يكونوا موجودين، وأمه ماټت بعد الولادة، وأبوه كان مټوفي قبلها بفترة. الطفل كان ملوش حد يسأل عليه، وأحمد اتأثر بحكايته جدًا. بصيتلها باستغراب وقلت وإيه علاقة ده بولادي؟!

ردت وهي بټعيط أحمد كان بيساعد المستشفى في مصاريف علاج بعض الأطفال، ولما عرف إن الطفل ده ملوش حد، قرر يتكفل بمصاريفه، وبعد فترة بدأ يتابع حالته بنفسه. لكن فيه ناس استغلوا الموضوع، وغيّروا بعض الأوراق عشان يستولوا على ميراث الطفل، وكانوا عايزين يثبتوا إنه ماټ بعد الولادة. الضابط قاطعها وقال وده اللي أحمد اكتشفه، وبدأ يجمع أدلة تثبت إن فيه تزوير في أوراق الطفل، وإن فيه ناس بتحاول تستولي على ميراثه. بصيت لأمينة وأنا مش فاهمة طيب وإيه علاقة حمزة وعمر بالموضوع؟

أمينة نزلت عينيها في الأرض وقالت أحمد اكتشف إن الطفل اللي كانوا بيقولوا إنه ماټ، هو نفسه الطفل اللي اتنقل من المستشفى في نفس الليلة اللي اتولد فيها التوأم، وإن فيه أوراق اتبدلت بالغلط أثناء نقل الأطفال بين الحضّانات. لكنه كان محتاج تحليل DNA عشان يتأكد، وده اللي خلاه يخبي الأوراق لحد ما يقدر يوصل للحقيقة. حسيت إن الدنيا بتلف بيا، لكن الضابط وضح بسرعة لحد دلوقتي، مفيش دليل إن أي طفل من أولادك اتبدل، وإحنا مش هنسمح لأي حد يقرب منهم. التحاليل الرسمية هي اللي هتحسم الموضوع. سألته وأنا مړعوپة طب وأحمد فين؟!

بص للراجل اللي كان واقف جنب الباب، وبعدها قال أحمد كان مختفي بإرادته فترة قصيرة عشان يحمي الأدلة، لكن بعد ما رفض يسلمها للناس دي، اتعرض للټهديد، واتاخد لمكان بعيد عن بيته. قدر يبعت رسالة بمساعده واحد من الناس اللي كانوا متورطين في الموضوع، وإحنا من ساعة ما وصلتنا المعلومات وإحنا بندور عليه. الضابط طلب مني الفلاشة والعلبة اللي لقيناها تحت سرير فاطمة. أخدهم، وخرج مع زميله، ووعدني إنه هيتابع الموضوع بنفسه. أما أمينة، ففضلت قاعدة جنبي وهي بټعيط، وقالت أنا كنت عارفة إن فيه ناس بتراقب أحمد، وهو طلب مني أبعدك عن الموضوع لحد ما يقدر يثبت الحقيقة.

لكني خفت، وسكت، ولما اختفى معرفتش أعمل إيه. بصيتلها بۏجع وقلت كان لازم تقوليلي، أنا مراته وأم عياله، ومش من حق حد يقرر إني أعيش في خوف من غير ما أعرف السبب. هزت راسها وهي بټعيط، ومقدرتش ترد. عدت ساعات طويلة وأنا مش قادرة أقعد في مكاني. كل شوية أقوم أبص على ولادي، وأحضنهم، وأحاول أطمنهم إن كل حاجة هتبقى بخير. وقبل الفجر بشوية، رن تليفوني برقم غريب. رديت بسرعة، وسمعت صوت الضابط يا مدام نوال، إحنا لقينا أحمد، وهو في المستشفى دلوقتي، وحالته مستقرة. تقدري تيجي تطمني عليه. مقدرتش أمنع نفسي من العياط.

لبست بسرعة، وخدت أخو أحمد معايا، وسيبت الولاد مع أمينة لحد ما أرجع. أول ما دخلت أوضة المستشفى وشوفته نايم على السرير، وشه شاحب وفيه كدمات بسيطة، جريت عليه ومسكت إيده. فتح عينيه بالعافية، ولما شافني دموعه نزلت. قال بصوت ضعيف نوال… سامحيني. ضړبته على صدره بخفة وأنا بعيط أسامحك على إيه؟ على إنك خوفتني عليك؟ ولا على الجواب اللي سيبتلي فيه كلام يهد الجبال؟! إنت كنت عايز ټموتني بالحسړة؟! غمض عينيه وقال أنا عارف إني غلطت، بس كنت خاېف عليهم.

الناس دي هددوني بولادي، وأنا افتكرت إن لما أسيب جواب يخليكي تفتكري إني مش عايزهم، هتبعدي عني وعن أي حاجة تخصني، ومحدش هيستخدمهم عشان يوصل لي. رجعت لورا وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. قلتله يعني إنت كتبتلي إن عيالك حمل عليك، وإنك عايزني أحطهم في دار أيتام، عشان تحمينا؟! إنت فاكر إن دي طريقة للحماية؟! نزل راسه، وقال أنا كنت مړعوپ يا نوال، ومكنتش بفكر صح. كنت فاكر إني لو خليتك تكرهيني، مش هتدوري عليا، وهتبقي بعيدة عن الخطړ. بس مكنتش متخيل إن اللي عملته هيكسرك بالشكل ده. بصيتله وقلت إنت كسرت قلبي يا أحمد، مش بس خوفتني.

إنت خليتني أشك في كل السنين اللي عشناها مع بعض. إزاي قدرت تكتب الكلام ده عن ولادك؟! فضل يعيط، وقال مفيش أي مبرر للي عملته. أنا غلطان، وحقك عليا. سكت شوية، وبعدها سألته عن موضوع التوأم. بصلي وقال أنا اكتشفت من كام شهر إن فيه أوراق مزورة في المستشفى، وإن فيه عيلة غنية بتدور على طفلها اللي اتقال لهم إنه ماټ بعد الولادة. بدأت أساعد في كشف الحقيقة، لكن الناس اللي زوروا الأوراق كانوا بيحاولوا يضيعوا الأدلة. وأنا كنت بجمع كل حاجة تثبت الچريمة. وبعد أيام من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.

التحليل الرسمي أثبت إن حمزة وعمر ولادنا فعلًا، ومفيش أي تبديل حصل في ولادتهم. أما الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه، فكان طفل تاني اتنقل من المستشفى واتسجل باسم مختلف، واتربى عند أسرة كانت فاكرة إنها استلمته بشكل قانوني. وبمساعدة الأدلة اللي جمعها أحمد، الشرطة قدرت توصل للطفل

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى